السيد جعفر مرتضى العاملي

260

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقد تقدمت في غزوة الحديبية بعض الإشارات إلى بعض ما تضمنته قصة حبس الفيل من دلالات وعبر فراجع ما ذكرناه هناك ، حين التعرض لقوله « صلى الله عليه وآله » عن ناقته : « حبسها حابس الفيل » . غير أننا نشير هنا : إلى أن ما ورد في هذه الخطبة ، حول نفس هذا الأمر ، قد أريد به لفت النظر إلى أمر مهم ، وهو : أن دخوله « صلى الله عليه وآله » مكة بالسلاح ، وبدون إحرام ، وعلى هيئة القتال ، ليس على حد دخول أبرهة الذي جاء للعدوان على بيت الله ، وهتك حرمة الحرم ، إذ ليس كل دخول لمكة بالسلاح هتك لحرمتها ، أو مناف لما يدعوهم الله إليه من تعظيمها ، إذ لو كان كذلك لتدخل الله تبارك وتعالى لمنعه « صلى الله عليه وآله » من ذلك ، كما تدخل لمنع أبرهة وجيشه منه ، حيث حبس الفيل عن مكة ، ليكون آية للمعتدين ، وعبرة للمعتبرين ، فلما أصروا على هتك حرمتها ، ولم يعودوا إلى الله ، ولم يتوبوا إليه ، أرسل عليهم * ( طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ) * . وذلك يدل وشواهد كثيرة أخرى على : أن دخول النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين كان دخول تعظيم للحرم ودفاع عن مكة والكعبة . وليس دخول إهانة أو استهانة . . وحمل السلاح إنما هو من أجل رفع الحيف عن مكة وعن البيت ، وإبعاد مظاهر الشرك ، الذي هو أعظم مظاهر الإهانة ، وتطهيرها من الظلم والعدوان ، وإخراجها من أيدي العتاة والمستكبرين . والخلاصة : أن تسليط المسلمين على مكة ، إنما هو لإعزازها ، وإعزاز الكعبة ، ولإحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، واقتلاع الشرك والوثنية ، وإعلاء