السيد جعفر مرتضى العاملي

169

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

* ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ ) * ( 1 ) . قد نزل في أبي بكر . فقد كان حمله وفصاله ثلاثين شهراً ، حملته أمه تسعة أشهر ، وأرضعته واحداً وعشرين شهراً ، أسلم أبواه جميعاً ، ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أن أسلم أبواه غيره ، فأوصاه الله تعالى بهما ، ولزم ذلك من بعده . فلما نُبئ رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو ابن أربعين سنة ، صدَّق أبو بكر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، فلما بلغ أربعين سنة قال : « رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ » واستجاب الله له ، فأسلم ووالداه وأولاده كلهم ( 2 ) . ونقول : إن للعلامة الأميني ملاحظات على هذا الحديث المزعوم نشير إليها وإلى غيرها في ضمن النقاط التالية : أولاً : إن كون أم أبي بكر أرضعته واحداً وعشرين شهراً ، وحملت به

--> ( 1 ) الآية 15 من سورة الأحقاف . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ج 16 ص 193 و 194 والكشاف ج 4 ص 303 وفتح القدير ج 5 ص 20 والرياض النضرة ج 1 ص 68 وتفسير الخازن ج 4 ص 132 وتفسير النسفي ( مطبوع بهامش الخازن ) ج 4 ص 132 وعن مرقاة الوصول ص 121 والدر المنثور ج 6 ص 40 و 41 عن ابن عساكر ، وعن ابن مردويه .