السيد جعفر مرتضى العاملي

203

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

منهم مغفور لهم ، مع أن هذه الكلمة لا تفيد ذلك . . وذلك للأمرين التاليين : أولاً : لما ذكرناه آنفاً من أن المقصود : هو نفي أن يكون عمر قد اطَّلع على الغيب ، وعلم بما أجراه الله لأهل بدر ، ومارسه في حقهم . فلعله قد غفر لهم صغائر ذنوبهم ، مكافأة لهم على جهادهم وتضحياتهم . . ولعل هذا الذنب من حاطب لم يكن من الكبائر ، بسبب قصوره عن فهم حقيقة الأمور ، وتوهمه أن ذلك لا يخل بإيمانه ، ولا يضر بالمسلمين . ولذلك صدقه رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقال : « صدق لا تقولوا له إلا خيراً » . ولكن صدقه هذا لا يعني أنه لم يكن مستحقاً للعقوبة بسبب إقدامه على أمر معلوم السوء لدى كل أحد . ثانياً : إن المراد بهذه الكلمة : هو أن يستأنفوا عمل الخير ، وأن يزدادوا منه ، فإن سيآتهم السابقة قد محيت . . وأصبح مصيرهم مرهوناً بما يكون منهم في المستقبل . . ثانيهما : إن أولئك الحاقدين قد اتخذوا ذلك ذريعة للطعن في أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فقد روى البخاري في صحيحه ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة عن حصين ، عن فلان ، قال : تنازع أبو عبد الرحمن وحبان بن عطية ، فقال أبو عبد الرحمن لحبان : لقد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء ، يعني علياً . قال : ما هو ؟ لا أبا لك . قال : شيء سمعته يقوله .