السيد جعفر مرتضى العاملي
202
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الله عليه وآله » ليرق له . . ثم إنه « صلى الله عليه وآله » قد صرح بسوء فعل حاطب ، وبجرمه ، حين قال له : « قد عفوت عنك ، وعن جرمك ، فاستغفر ربك ، ولا تعد لمثل ما جنيت . . » . فلماذا يحرص الحلبي على اعتبار هذا الجرم فضيلة لحاطب لمجرد كون الخطاب في الآية الكريمة قد وجه إلى المؤمنين ؟ ! سادساً : إن الآية إنما جاءت على سبيل الإرشاد للمسلمين إلى سوء هذا الفعل ، وتحذيرهم من الوقوع فيه . . مع غض النظر عن الأحكام التي تنشأ عنه ، فلو أن أحداً تعمد الوقوع فيه ، فالآيات لم تبين حال هذا الشخص ، وأنه هل يبقى على حال الإيمان ، أو أنه يكفر بذلك . لعل الله اطلع على أهل بدر ! ! : وأما قول النبي « صلى الله عليه وآله » لعمر : لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقد جاء رداً على عمر بن الخطاب ، وردعاً له عن أن يقول شيئاً بغير علم . أي أن مضمون هذه الكلمة صحيح في نفسه ، إذ لم يكن يحق لعمر أن يخبر عما في الضمائر ، وما تكنُّه السرائر . ولكن ذلك لا يعني أن ذلك قد حصل فعلاً ، فإن صدق الشرطية لا يلزم منه صدق وقوع طرفيها . . ولكن أهل الحقد والشنآن قد حاولوا أن يستفيدوا من هذه الكلمة في اتجاهين : أحدهما : ادِّعاء تحقق المغفرة لأهل بدر فعلاً ، وأن كل ما صدر ويصدر