السيد جعفر مرتضى العاملي
114
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
هل تجير الزهراء عليها السّلام ؟ ! : ولم يكن أبو سفيان يرى للسيدة الزهراء « عليها السلام » ما يميزها عن غيرها أكثر من كونها امرأة كسائر النساء ، ولم يكن يرى لجوار النساء قيمة وأثراً . . ولكنه حين سدت في وجهه المذاهب لجأ إليها على أمل أن تستجيب لطلبه بسبب ما توهمه منها من غفلة عما يتنبه له الرجال المتمرسون ، والدهاة المجربون ، أو لعدم قدرتها - بزعمه - على إدراك الأمور وتقديرها بسبب قلة معرفتها بالسياسات ، وبأعراف الناس . فإذا استجابت لطلبه ، فإنها سوف تحرج أباها ، وقد يوافق على طلبها من وجهة نظر عاطفية ، بسبب موقعها منه « صلى الله عليه وآله » من ناحية النسب ، ومن ناحية المكانة والكرامة . . وقد فوجئ برفضها القائم على أساس البرهان ، حيث قالت له : « إنما أنا امرأة » . أي : ولا يحق للمرأة أن تتصدى لأمر كهذا بزعمك فلماذا تريد أن تدفعني إلى أمر لا تؤمن أنت به ؟ ! قد أجارت أختك : ولكن أبا سفيان يستدرك الأمر ، ويقدم تبريراً لتصرفه هذا حين احتج عليها بإجارة زينب لزوجها أبي العاص بن الربيع ، وقد قبل « صلى الله عليه وآله » ذلك منها . فجاءه جواب الزهراء المعصومة « عليها السلام » ليفند قوله ، ويؤكد له أنها « عليها السلام » تدرك الفرق بين ما فعلته زينب ، وبين هذا الذي يطلبه هو منها ، فقالت كلمة واحدة ، كانت حاسمة ونهائية وهي : إنما ذاك إلى