السيد جعفر مرتضى العاملي

115

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . إنها تريد أن تقول : إن زينب حين أجارت أبا العاص بن الربيع ، فإنما أرادت أن تمنع الناس من التعرض لأبي العاص ، إلى أن يبت النبي « صلى الله عليه وآله » في أمره ، ويصدر عليه حكمه . ولم ترد أن تمنع رسول الله « صلى الله عليه وآله » من إجراء حكم الله تعالى في حقه . وهذا بالذات هو نفس ما فعلته أم هاني حين أجارت بعض من أهدر النبي « صلى الله عليه وآله » دمهم ، ولم تكن تعلم بذلك . كما أنها لم تعرف أن الذي يريد تنفيذ أمر النبي « صلى الله عليه وآله » هو أخوها علي « عليه السلام » . فأرادت حفظ نفس أولئك الأشخاص من سائر أفراد الجيش إلى أن يرى فيهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » رأيه ، ويصدر عليهم حكمه كما سيأتي . أما أبو سفيان فيريد منها أن تجير الناس ، ليمنع بذلك رسول الله « صلى الله عليه وآله » من مجازاة المعتدي ، ولتطلّ بذلك دماء الأبرياء من صبيان ونساء ، وضعفاء خزاعة . . وشتان ما بين الأمرين . أخت الزهراء عليها السّلام : وعلينا أن لا ننسى : أن تعبير أبي سفيان عن زينب : بأنها أخت الزهراء « عليها السلام » إنما جاء وفق ما كان متداولاً بين الناس ، من التعبير عمن تنشأ في بيت كافلها بعد أن مات أبوها الحقيقي ، فإنها تنسب إلى ذلك الكافل بعبارات البنوة ، وتضاف إلى أبنائه بتعابير الأخوة . . حيث يكون المقصود هو البنوة بالتربية ، وكذلك الأخوة .