السيد جعفر مرتضى العاملي
267
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه ، فضربه علي « عليه السلام » ضربة فقتله ، وعجل الله بروحه إلى النار ، ثم نادى علي « عليه السلام » : هل من مبارز ؟ فلم يبرز إليه أحد ، فشد أمير المؤمنين « عليه السلام » عليهم حتى توسط جمعهم ، فذلك قول الله : * ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) * ، فقتل علي « عليه السلام » مقاتليهم ، وسبى ذراريهم ، وأخذ أموالهم ، وأقبل بسبيهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فبلغ ذلك النبي ، فخرج وجميع أصحابه حتى استقبل علي « عليه السلام » على ثلاثة أميال من المدينة . وأقبل النبي « صلى الله عليه وآله » يمسح الغبار عن وجه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « عليه السلام » بردائه ، ويقبل بين عينيه ويبكي ، وهو يقول : « الحمد لله يا علي الذي شد بك أزري ، وقوَّى بك ظهري ، يا علي ، إنني سألت الله فيك كما سأل أخي موسى بن عمران صلوات الله وسلامه عليه أن يشرك هارون في أمره ، وقد سألت ربي أن يشد بك أزري » ثم التفت إلى أصحابه وهو يقول : « معاشر أصحابي لا تلوموني في حب علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، فإنما حبي علياً من أمر الله ، والله أمرني أن أحب علياً وأدنيه ، يا علي من أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أحب الله أحبه الله ، وحقيق على الله أن يسكن محبيه الجنة ، يا علي من أبغضك فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ، ومن أبغض الله أبغضه ولعنه ، وحقيق على