السيد جعفر مرتضى العاملي

261

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

النور الضئيلة ، التي تسللت إلى الأفق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . كما أن لهذا النقع دوراً في إرباك حركة العدو ، وفي التأثير على مخيلته ، ويهيئ الفرصة لتوهم كيفيات وصور قتالية ضخمة ومهولة ، لا وجود لها في الواقع . ومن شأن هذا أيضاً أن يزيد ذلك العدو ضعفاً ووهناً ، ويؤكد هزيمته الروحية ، وربما يكون سبباً في مبادرته إلى هدر طاقات ، وبذل جهد في غير الاتجاه الصحيح . 9 - ثم يأتي دور تلك الخيل العادية في الالتفاف على العدو ، ومحاصرته بسرعة حسبما أشير إليه في قوله تعالى : * ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) * ( 1 ) ، حتى إذا رأى العدو أنه يواجه القتال في كل اتجاه ، فإنه لا بد أن يصاب بالإحباط ، وباليأس من أن تتيح له المقاومة شيئاً ذا بال ، وستتأكد لديه القناعة بأنه لا فائدة من الاستمرار فيها ، لأن حصادها لن يكون في هذه الحال سوى أن يصبح طعمة للسيوف ، وأن يلاقي الحتوف ، وفي مثل هذه الحال سيرى : أن الاستسلام هو الأرجح والأصلح . وقد أظهرت النصوص المنقولة ، وكذلك نزول هذه السورة المباركة في هذه المناسبة : أن علياً « عليه السلام » قد طبق هذه الأمور كلها في غزوة ذات السلاسل . فصلوات الله وسلامه على علي ، سيد الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، إلى جنات النعيم .

--> ( 1 ) الآية 5 من سورة العاديات .