السيد جعفر مرتضى العاملي

116

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

2 - إن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة أوليائه ، والشهادة هي ما بعد ذلك الباب ، ولا ينال درجتها إلا من أقدم عليها طائعاً مختاراً ، قاصداً القربة إلى الله تعالى . . فمن أجبر عليها حتى قتل كارهاً لموقفه فهو قتيل ، وليس شهيداً . 3 - إن الإنسان حين يشارك في أي حرب حقيقية ، فإنه يعرض نفسه لخطر محتمل ، مع تفاوت درجات قوة هذا الاحتمال لديه ، كما أن احتمال السلامة في أكثر مواقف الجهاد قائم أيضاً . . ولكن احتمال الخطر حتى لو كان قوياً فهو لا يجوز التخلي عن ساحة القتال بحال من الأحوال . وأما حين يكون القتل يقينياً ، فقد يجب الإصرار على مواجهة الموت ، وقد يحرم ذلك فيما لو أوجب ذلك انكسار جيش الإسلام ، وظهور جيش الكفر . وقد يجب الخروج من ساحة المعركة ، إذا كان في قتل هؤلاء هدر للطاقة ، وتجرئة للعدو ، وإضعاف لقوة الدين وأهله . وقد يكون التعرض للقتل راجحاً ، من دون أن يصل إلى حد الإلزام ، كما جرى لرسولَي النبي « صلى الله عليه وآله » إلى مسيلمة ، حيث خيَّرهما مسيلمة لعنه الله بين القتل ، وبين الإقرار بنبوته ، فرفض أحدهما فقتل ، وقال له الآخر : أنت ومحمد رسول الله ، فقال « صلى الله عليه وآله » : أما أحدهما فمضى على يقينه ، وأما الآخر فأخذ بالرخصة ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع : البحار ج 29 ص 405 والتبيان ج 2 ص 453 ومجمع البيان ج 2 ص 274 والنصائح الكافية لابن عقيل ص 226 وتفسير القرآن للصنعاني ج 2 ص 362 و 363 والنصائح الكافية ص 226 .