السيد جعفر مرتضى العاملي

117

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والظاهر من موقف النبي « صلى الله عليه وآله » من الفارين في مؤتة هو وجوب التصدي حتى لو تيقن بعض المقاتلين بالشهادة ، لأن هذا هو الذي كان يستحق النصر على جيش الروم ، وسيكون نصراً هائلاً وعظيماً في آثاره وفي بركاته . . وربما يكون من تلك البركات هو انتشار الإسلام في جميع أنحاء الدولة الرومية ، وفي مناطق نفوذها . 4 - إن هذه النصوص وما يجري مجراها قد بينت أن على أهل الإيمان أن يحتفظوا بصفاء إيمانهم ، وأن يبلغوا في إيمانهم حداً لا يشعرون معه بأن ثمة بوناً أو فجوة فيما بين الأمر الاعتقادي ، وبين ما يجري في هذه الحياة الدنيا من أحداث . . فلا يظنون أن الاستشهاد في ساحات الجهاد ، معناه : أن الشهيد قد أودع حفرة ، تأكله فيها هوام الأرض ، وبقي غيره من بعده يتمتع بالنعم ، ويحصل على الأموال والامتيازات ، ويتقلب في أحضان الملذات والشهوات . وقد أراد رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يبين هذه الحقيقة للناس من خلال تقديم صورة حية وواقعية لما جرى للشهداء القادة في مؤتة . . فإن تقديم المفهوم الإيماني ، وغيره ، متجسداً في واقع ينبض بالحياة ، يجعله قادراً على اقتحام القلوب والعقول ، واحتلال موقعه اللائق به فيها . وكان المثال الأكثر تأثيراً هو ذلك الذي يأتي في اللحظة التي يعيش الناس فيها أجواء إثارة وانفعال ، توهج عاطفي مرتبط بشهيد اختار طريق الشهادة بوعي ، وصلابة ، وباندفاع ، وإخلاص ، وإباء في أجواء زاخرة بالتحدي الذي يتجاوز التصورات ، ليلامس الخيال المغرق في البعد ، حين يواجه ذلك الشهيد مئات الألوف ، ويبذل كل ما يملكه غير آسف على