السيد جعفر مرتضى العاملي

335

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بها من يقاتل هذا النوع من الناس لا مجال للتكهن لا بحجمها ولا بمستواها ، وهذا يعطي انطباعاً مفاده : أن ما يحارب هؤلاء الرجال من أجله ليس أمراً دنيوياً يرضون إذا أخذوه ، أو يسخطون إذا فقدوه ، بل القضية أبعد من ذلك بكثير . وبذلك يكون ما جرى في مؤتة ، ومن خلال صبر ساعة قد حقق أعظم إنجاز عرفه تاريخ البشرية ، وذلك بدخول الإسلام بأيسر السبل إلى أعظم الإمبراطوريات وأقواها . وبذلك أيضاً : يتغير وجه التاريخ ، ويتحول مسار حركة الأمم . . ولكن خالداً قد ضيع ذلك كله ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم إن التاريخ يعيد نفسه ، حين يتم نقض خطة النبي « صلى الله عليه وآله » في حرب أخرى ، جاءت متتمة لحرب مؤتة . وتريد أن تستدرك ما ضيعه المنهزمون فيها . . وذلك حين جهز النبي « صلى الله عليه وآله » أسامة بن زيد ، ليقود جيشاً إلى مؤتة نفسها ، حيث استشهد أبوه الذي كان أحد القادة الثلاثة في تلك السرية . وإذ بأناس آخرين ينبرون أيضاً ليضيعوا على الأمة ، وعلى النبي « صلى الله عليه وآله » الفرصة ، ويتم على أيديهم إفشال خطته ، وتذهب جهوده أدراج الرياح . ولا نكاد نشك في أن النتائج التي كان يتوخاها « صلى الله عليه وآله » من هذه السرية كانت تداني في خطورتها ، وفي أهميتها ونفعها للإسلام ما كان يتوخاه من سرية مؤتة بالذات . . مع ملاحظة : أن هذا الفريق قد استعمل نفس الأسلوب الذي استُعْمِل