السيد جعفر مرتضى العاملي

19

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ورابعة : أنس ( 1 ) . وخامسة تقول : إنهم كانوا سبعة أشخاص ، وقد ناموا كلهم ( 2 ) . وإن لا نستسيغ حتى احتمال حدوث هذه الواقعة ، فضلاً عن تكرارها مرات كثيرة ، فإننا نبادر إلى القول : بأن ذلك كله يدل : على أن ثمة إصراراً قوياً على نسبة هذا الأمر إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ومما يدلنا على عدم صحة هذه الترهات : أولاً : إذا كان « صلى الله عليه وآله » قد سرى في الناس في تلك الليلة ، فذلك يعني أن الجميع مرهقون ، وأنهم كلهم بحاجة إلى النوم ، فالطلب من أي واحد منهم أن يبقى مستيقظاً يكون على خلاف ما يقتضيه الرفق ، بل فيه ترجيح من دون مرجح ظاهر ، إذ لماذا ينعم هؤلاء بالراحة ، والنوم الهادئ ، والأحلام اللذيذة ، ويبقى ذاك الآخر يغالب نفسه ليقهرها على مواصلة السهر ، ومعاناة التعب ؟ ! ثانياً : إن هذا النوم الذي يستغرق فيه جميع الجيش باستثناء شخص واحد ، وهو نوم يأتي بعد الضنى ، والتعب والسهر ، يفسح المجال لأي إنسان أو مجموعة شريرة للتسلل تحت جنح الظلام ؛ للسرقة أو للفتك بمن أرادوا

--> ( 1 ) سنن أبي داو باب من نام عن الصلاة ج 1 ص 119 . ( 2 ) مسند أحمد ج 5 ص 298 وصحيح مسلم ج 2 ص 139 ومسند ابن الجعد ص 450 وصحيح ابن خزيمة ج 2 ص 214 واللمع في أسباب ورود الحديث للسيوطي ص 37 والطبقات الكبرى ج 1 ص 181 وتاريخ مدينة دمشق ص 28 ص 69 وج 67 ص 144 والبداية والنهاية ج 6 ص 108 وسبل الهدى والرشاد ج 9 ص 248 وسنن أبي داو باب من نام عن الصلاة ج 1 ص 118 و 119 ح 437 .