السيد جعفر مرتضى العاملي

84

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

صاحب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ فأخبرها . فقالت : ها دونك هذا البرد ، فطرحته عليه . فخرجت في ثوبين مع المسلمين ، ونفلني الله - تعالى - من خيبر ، وغنمت امرأة بينها وبين أبي الشحم قرابة ، فبعتها منه ( 1 ) . ونقول : 1 - إن يهود المدينة قد جربوا حظهم في الحرب مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ورأوا بأم أعينهم كيف أن الله تعالى نصره عليهم . . وعرفوا مسبقاً نتائج حركته باتجاه خيبر . . وقد كانت ردة الفعل لديهم غريبة وعجيبة ، من حيث إنها اقتصرت على السعي لحفظ أموالهم مهما كانت زهيدة ، حتى ما كان بمقدار أربعة دراهم في شعير ، فصاروا يلحون بمطالبة غرمائهم ، ويلزمونهم بدفعها ، وكأنهم يظنون : أن انتصار المسلمين في خيبر سوف ينشأ عنه ضياع تلك الأموال . . وربما كان المحفز على تفكيرهم هذا هو : اعتقادهم أن ضعف وحاجة المسلمين إليهم ، وحاجتهم إلى تسكين الأوضاع ، التي كانت دقيقة وحساسة بسبب القوة الضاربة التي كانت لليهود في المنطقة ، هو الذي يفرض على المسلمين الوفاء بالعهود ، وقضاء الديون .

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 115 و 116 عن الواقدي عن شيوخه ، وعن أحمد ، والطبراني ، ومسند أحمد ج 3 ص 423 ومجمع الزوائد ج 4 ص 129 والطبراني في المعجم الصغير ص 234 والمغازي للواقدي ج 2 ص 634 و 635 ، وراجع : نيل الأوطار ج 9 ص 182 وفيض القدير ج 5 ص 195 وتاريخ مدينة دمشق ج 27 ص 343 وأسد الغابة ج 3 ص 142 .