السيد جعفر مرتضى العاملي

85

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فهم قد قاسوا المسلمين على أنفسهم ، فإن هذا بالذات هو طريقة وديدن اليهود في التعامل مع الآخرين ، وهذه هي معاييرهم وأساليبهم حيث إنهم يخضعون لقوة المال ، أو لقهر السلطان ، أو سيمارسون مكراً واستدراجاً ، أو ما إلى ذلك . وقد فاتهم أن المسلمين - حتى العاديين منهم - إنما يتعاملون معهم ومع غيرهم بالمبادئ والقيم ، وبموجبات الأخلاق والذمم . ولقد صدق الذي قال : وكل إناءٍ بالذي فيه ينضح . 2 - ورغم خوف اليهود الشديد من أن يكون مصير أهل خيبر مثل مصير بني قينقاع والنضير وقريظة ، وقد رأوا بأم أعينهم ، كيف أن المسلمين قد انتصروا على أعدائهم ، رغم كثرة العدد ، وحسن العدة لدى أولئك الأعداء ، مع قلة في العدد وضعف في العدة في جانب المسلمين . وقد تكرر هذا النصر أكثر من مرة ومرتين ، فلا مجال لأن يتوهم أحد أن الصدفة هي التي فرضته ، بل هو سنة إلهية ، ولطف رباني أجراه الله على أيديهم ، ولهج به القرآن ، وأصبح تشريعاً يفرض على المسلمين الالتزام بمقتضياته . نعم ، رغم ذلك كله ، فإن اليهود توهموا : أن كثرة العدد سيكون لها شأن في مسار الحرب ، ومصير القائمين بها . إجراءات في الطريق إلى خيبر : وقال المؤرخون أيضاً : وجاء أبو عبس ابن جبر ، فقال : يا رسول الله ، ما عندي نفقة ، ولا زاد ، ولا ثوب أخرج فيه ، فأعطاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » شقة سنبلانية :