السيد جعفر مرتضى العاملي
277
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يطبقوه على هذا تارة ، وعلى ذاك أخرى . . وأن يتمناها الفرارون ، وأن تشرئب إليها الأعناق ، في الوقت الذي كان لا يمر في خيال الجميع أو في وهمهم حتى احتمال أن يكون المقصود هو علي « عليه السلام » لأن الجميع يعرفون أنه « عليه السلام » يعاني من الرمد ما يعاني . . ولذلك لم يعطه رسول الله « صلى الله عليه وآله » الراية في أيام رمده , حتى أظهر الله تعالى ضعف وخور أولئك القوم ، وعرف الناس حقيقتهم ، وأنهم لم يكونوا أهلاً لما يؤملونه ، وليسوا في المواضع التي يضعون أنفسهم فيها . وقد استقرت كلمات النبي « صلى الله عليه وآله » - في وصف صاحب الراية - في أنفسهم ، وطبقوها على الكثيرين منهم ، واستمرت الاحتمالات والمقارنات بين الأوصاف وبين ما ظهر من صفات المدَّعين للمقامات طيلة تلك الليلة . . حتى تبين لهم في اليوم التالي خطؤهم جميعاً في حساباتهم ، وأن أحداً من الناس الذين فكروا فيهم لا يملك تلك الصفات . ولو أنه « صلى الله عليه وآله » أجَّل إطلاق كلماته تلك لليوم التالي فلربما لا يفكر أحد بتلك الصفات ، ولا يقوم بأية مقارنة تطبيقية ، بل قد يظن الكثيرون أنها مجرد مدائح طارئة ، وأوسمة يطلقها الرئيس على القادة عادة ، لتشجيع فرسانهم ، وشحذ عزائمهم ، وقد لا تكون فضفاضة على أصحابها في مجال التطبيق . التدخل الإلهي : وقد أظهرت النصوص المتقدمة : أنه حين ظهر إحجام هؤلاء الناس عن القيام بواجبهم الشرعي في دفع العدو ، تدخل الله تعالى لحفظ دينه