السيد جعفر مرتضى العاملي
278
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بصورة إعجازية ، وذلك بشفاء علي « عليه السلام » من دون أن يؤثر ذلك على خيار واختيار أعدائه تعالى ، أي أنه تعالى لم يحل بينهم وبين ما يريدون ، ولم يشل حركتهم ، ولم يمنعهم من ممارسة حقهم الطبيعي ، فليس لهم أن يشعروا بأنهم قد ظلموا في ذلك . . كما أنه لم يقهر المسلمين ولا علياً « عليه السلام » على التصدي للحرب ، بل اكتفى بإزالة الموانع من طريق علي « عليه السلام » بشفاء عينيه ، وأفسح المجال له لكي يختار ، بعد أن أساء الآخرون الاختيار ، فاختاروا الحياة الدنيا ، وأنفسهم ، وأظهروا : أن أنفسهم أحب إليهم من الله ورسوله . . النبي صلّى الله عليه وآله يصنع المعجزة : وشفاء عيني علي « عليه السلام » وإن كان معجزة صنعها رسول الله « صلى الله عليه وآله » لهم ، ولكنها لم تكن المعجزة التي يتوقف عليها إقناع الناس بالنبوة ؛ لأن معجزة النبوة هي القرآن الكريم . وقد كان الناس مقتنعين بنبوته « صلى الله عليه وآله » ، بالاستناد إليها ، أو إلى غيرها من موجبات ذلك . . كما أن هذا الشفاء لم يأت ابتداءً من الله تعالى ليظهر سبحانه فضل النبي « صلى الله عليه وآله » ، أو علي « عليه السلام » ؛ بل هو أمر تعمد رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفسه أن يفعله . وقد اختاره ، وقصد إلى إيجاده بعد أن لم يكن ، مما يعني : أنه « صلى الله عليه وآله » عارف به ، ومختار له ، وواثق بالنتيجة قبل حصولها . . وعارف بأنه يملك القدرة على فعله ، من خلال ما خوله الله تعالى إياه . .