السيد جعفر مرتضى العاملي
276
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لا يكادان يلتقطان أنفاسهما من عناء الهروب ، الذي يريد النبي « صلى الله عليه وآله » أن يعالج سلبياته وآثاره ؟ . وكيف يتطاولان لها ، وهما السبب في اتخاذ النبي « صلى الله عليه وآله » هذا القرار الحاسم ، وهو أن يعطي الراية لكرار غير فرار ؟ ! . حتى قريش : والأغرب من ذلك أن يصرح المؤرخون : بأن قريشاً هي التي تطاولت لهذا الأمر ، ورجا كل واحد منهم أن يكون هو صاحب الراية ، فما هو المبرر لهذا الطموح القبائلي القرشي ؟ ! ومتى كانت قريش - بما هي قبيلة - مهتمة بأمر الجهاد والتضحية والعطاء ؟ ! فإننا لا ننكر : أن بعض أفرادها قد جاهد وضحى ، ولكنهم لم يكونوا أفضل من غيرهم في ذلك . . أم يظنون : أن يغلب الحس العشائري على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فيخص عشيرته بالامتيازات ، ولو لم تكن مستحقة لها ؟ ! لماذا الإعلان المسبق ؟ ! وقد لوحظ هنا أيضاً : أنه « صلى الله عليه وآله » قد وعد الناس بأن يعطي الراية في اليوم التالي لرجلٍ ذكره لهم بوصفه دون اسمه . . مع أنه كان يمكنه « صلى الله عليه وآله » : أن يسكت في ذلك اليوم ، ثم يطلب في اليوم التالي حضور علي « عليه السلام » ، فيعطيه الراية ، ويمكن أن يطلق عليه تلك الأوصاف في ساعة إرساله « عليه السلام » للقتال . . ولكنه « صلى الله عليه وآله » أراد للناس أن يفكروا في هذا الأمر ، وأن