السيد جعفر مرتضى العاملي
183
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
مكانه ، ووقع في أيدي المسلمين . . بقي أن نشير إلى أن قولهم : إن اليهود جعلوا أموالهم في حصون الكتيبة ( 1 ) ، لا يصح الاستدلال به هنا . إذ يجوز أن يكون المراد بأموالهم هو : خصوص النقود ونحوها ، دون ما ذُكر ها هنا ( 2 ) . تسخين الماء في آنية اليهود : وعن تسخين الماء في آنية اليهود ، قبل استعمال المسلمين لها ، قال الحلبي : « حكمة تسخين الماء لا تخفى ، وهي : أن الماء الحار أقوى في النظافة ، وإخراج الدسومة ، والله أعلم » ( 3 ) . ونضيف : أن تدخل النبي الكريم في هذا الأمر يشير إلى : أن ثمة أمراً هاماً ، يحتاج إلى معالجته ، وإلا فقد كان من المناسب ترك هذا الأمر إلى سليقة الناس في تعاملهم مع أواني الآخرين . ولكن الروايات عجزت عن التصريح بالأمر الذي دعاه « صلى الله عليه وآله » إلى هذا التدخل في هذه التفاصيل والجزئيات . . فهل السبب في ذلك : أنه « صلى الله عليه وآله » كان يخشى من كيد اليهود للمسلمين ، بوضع سموم لا تزول بمجرد غسل الآنية بالماء ؟ . . أم أنه يريد أن يعرِّف الناس بمدى قذارة اليهود ، وبُعدِهم عن فروض
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 39 . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 39 والمغازي للواقدي ج 2 ص 664 . ( 3 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 41 .