السيد جعفر مرتضى العاملي
184
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
النظافة ، مهما كانت عادية وسطحية ؟ . أو أنه يريد أن يتلافى دسومة كانت في تلك الأواني ، هي بقايا أطعمة محرمة ، يرى ضرورة تنزيه المسلمين عنها ؟ ! . . أو أن الهدف هو تأكيد حالة الفصل بين المسلمين واليهود في تعاملهم مع بعضهم البعض ، إذ ربما لم يكن المسلمون يتنزهون عن أي شيء من مستويات هذا التعامل ، وحالاته ، وكيفياته ، في الوقت الذي كانت هناك حاجة إلى درجة من التحاشي عن هذا الاندماج المطلق بين الفريقين ، وإيجاد مستوى من الإحساس بالفارق ، وعدم الرضا بواقع اليهود ، وبحالاتهم . . أعظم حصون خيبر : وزعم حديث بني أسلم : أن حصن الصعب بن معاذ كان أعظم حصون خيبر . . مع أن النصوص تصرح : بأن حصن القموص كان أعظمها ، وأنه كان منيعاً حاصره المسلمون عشرين ليلة ، ثم فتحه الله تعالى على يد علي « عليه السلام » ( 1 ) . فلعلهم أرادوا بتهويل أمر حصن الصعب التفخيم والتعظيم للحُباب بن المنذر ، ولبني أسلم وغفار ، والتخفيف من وهج فتح حصن القموص ، وقلع باب خيبر ؟ ! أم أنهم وقعوا تحت تأثير اسمه « الصعب » فاستنبطوا له هذه الصعوبة
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 41 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 124 .