السيد جعفر مرتضى العاملي
104
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وكان يقولها لكل قرية يريد دخولها . ورواه النسائي ، وابن حبان عن صهيب ( 1 ) . ونقول : إن هذا الدعاء قد جاء ليحدث تغييراً جذرياً في أهداف هؤلاء القادمين إلى بلاد أعدائهم . إذ إن الإنسان حين يتخذ صفة المقاتل ، ويعد للقتال عدته ، ويحمل سلاحه ، ويشرف على بلد عدوه ، فإنه لا يحدث نفسه إلا بالنزال والقتال ، ولا يفكر إلا بالموت أو الحياة ، وبالنصر أو الهزيمة ، ولا يحلم إلا بالغنائم والسبايا . ولذلك يوقف النبي « صلى الله عليه وآله » أصحابه ، ويوجههم إلى الله تعالى ، ليفهمهم أنه تعالى هو المهيمن والمشرف على إيصال كل شيء إلى كماله ، من حيث هو الرب المدبر الحكيم ، والخبير العليم ، والرؤوف الرحيم ، وهو القاهر فوق عباده . . فحلول هذا الجيش بهذا البلد لا ينبغي أن يكون بهدف الحصول على المغانم ، والاستيلاء على البلاد والعباد .
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 118 وقال في هامشه : أخرجه ابن خزيمة ( 2565 ) والبخاري في التاريخ الكبير ج 6 ص 472 والطبراني في الكبير ج 8 ص 39 والبيهقي في الدلائل ج 4 ص 204 وابن السني ( 518 ) . وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 32 و 33 والبحار ج 21 ص 1 و 14 وج 73 ص 249 وعن مجمع البيان ج 9 ص 200 والإمتاع ص 310 والمغازي للواقدي ج 2 ص 642 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 176 والمزار ص 52 والأمان من الأخطار ص 132 ومدينة المعاجز ج 1 ص 173 .