السيد جعفر مرتضى العاملي
105
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بل يجب أن يكون الهدف هو الحصول على الخير : خير البلد وخير أهله ، وتجنب الشر : شر البلد وشر ما فيه . . سواء أكان الشر من الناس ، أم من غيرهم . ويلاحظ أيضاً : أن هذا الدعاء قد أظهر للداعين ولغيرهم : أن الهيمنة الإلهية كما تشمل السماوات والأرض ، من حيث هي موجودات كونية ، فإنها تشمل ما أظللن ، وما أقللن من موجودات ، لها وظائف ومهمات ، فيهما على حد سواء . . وأفاد أن هذه السلطة تشمل أيضاً حتى الموجودات المتمردة والطاغية ، وتشمل من وقع تحت تأثيرها . . فهو تعالى رب الشياطين وما أضللن . . كما أنها تشمل ما له حركة وتصرف ، وما يكون محلاً للحركة والتصرف ، وإن لم يكن من الموجودات العاقلة والمختارة ، فهو رب الرياح وما أذرين . فإذا كانت الهيمنة لله تعالى على ذلك كله ، فلا بد من أن يتوجه الناس إليه في حاجاتهم . وقد حدد رسول الله « صلى الله عليه وآله » هذه الحاجات في دعائه ، بأنها الحصول على الخير ، وتجنب الشر . . ثم إنه « صلى الله عليه وآله » قال : « أقدموا باسم الله . . » . فإذا كان إقدامهم متمازجاً مع اسم الله تعالى ، وملابساً له ، فلا بد أن يلتزموا بخطه تعالى ، وأن لا يشذوا عنه ، فيكون معهم في كل حركة ، وكل سكون ، وكل موقف . وما أحوجهم إلى استحضار الله تعالى في مواقفهم هذه التي ينسى الإنسان فيها أكثر الأشياء قرباً منه ، فينسى حتى الطعام والشراب ، وينسى الأهل والأولاد ، وينسى المال والمقام ، وينسى . . وينسى . . وكل هذا النسيان