السيد جعفر مرتضى العاملي

103

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ويزيد هذه الحالة حدةً فيهم ، تعالي الصرخات ، واختلاط الأصوات ، والصخب ، والعجيج والضجيج . وهذا يفسر لنا : أمره « صلى الله عليه وآله » لأصحابه بأن يربعوا على أنفسهم ، ويخففوا من غلوائهم ، ويخفضوا أصواتهم ، حتى لو كانوا يجهرون بكلمة « الله أكبر » . فقد كان ثمة حاجة إلى الهدوء والتعقل ، ليمكن النظر إلى الأمور والأحجام ، والقدرات بواقعية واتزان ، بعيداً عن الانتفاخات والتضخيمات الصوتية وغير الواقعية . . ثم . . إنه « صلى الله عليه وآله » صرح لهم بالحقيقة وطلب منهم ترديدها في عملية تلقين عفوية للنفس ، وإدراك للعقل ، وتلمس للوجدان ، حين دلهم على كلمة هي من كنز الجنة ، يتعلمون منها : أن قدرتهم ليست بكثرة جمعهم ، ولا بجودة سلاحهم ، ولا بقدراتهم الذاتية وشجاعتهم ؛ إذ « لا حول ولا قوة إلا بالله » . المطلوب هو الخير لا الغنائم : روى ابن إسحاق ، عن أبي مغيث بن عمرو ، ومحمد بن عمر عن شيوخه ، قالوا : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لما أشرف على خيبر - وكان وقت الصبح - قال لأصحابه : « قفوا » . فوقفوا . فقال : « اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، فإنَّا نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها . أقدموا باسم الله » .