السيد جعفر مرتضى العاملي
85
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فلا صحة لما يدَّعيه البعض : من أن القرآن قد نزل بنقض العهد فيما يختص بإرجاع النساء ( 1 ) . على أنه : لو صح ذلك ، فلا بد أن تتخذه قريش ذريعة للتشهير ، ولسوف لا تقبل الاعتذار بهذا النقض القرآني ، ما دامت لا تعترف بالقرآن ، ولا تراه وحياً ، وقد تجلى ذلك من مواقف ممثلها سهيل بن عمرو حين كتابة العهد ، حيث أصرَّ على حذف كلمة رسول الله ، وعلى استبدال : * ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) * ب : « باسمك اللهم » . 1 - سبيعة الأسلمية : ومن النسوة اللواتي جئن إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعد الحديبية : « سبيعة بنت الحارث الأسلمية » . وقيل : هي أسلمية , ولكنها غير بنت الحارث ( 2 ) . فإنها جاءت مسلمة بعد الفراغ من الكتاب ، وطيه ، والنبي « صلى الله عليه وآله » في الحديبية . فأقبل زوجها مسافر ( من بني مخزوم ، وقيل : بل زوجها هو صيفي بن الراهب في طلبها ) , وكان كافراً , فقال : يا محمد , أردد عليّ امرأتي , فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا . وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد . . فنزلت الآية : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 26 والطبقات الكبرى ج 8 ص 230 . ( 2 ) الإصابة ج 4 ص 325 وشرح أصول الكافي ج 12 ص 453 والبحار ج 20 ص 337 ونور الثقلين ج 5 ص 304 وزاد المسير ج 8 ص 8 وتاريخ المدينة ج 2 ص 492 .