السيد جعفر مرتضى العاملي
82
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وكان أول رد فعل ظهر على هذه المبادرة هو : أن أحد المفاوضين , وهو حويطب بن عبد العزى , التفت إلى سهيل بن عمرو , وقال : بادأنا أخوالك بالعداوة , وقد كانوا يستترون منا , وقد دخلوا في عهد محمد وعقده ! ! فقال سهيل : ما هم إلا كغيرهم , هؤلاء أقاربنا ولحمنا , قد دخلوا مع محمد , قوم اختاروا لأنفسهم أمراً ، فما نصنع بهم ؟ ! قال حويطب : نصنع بهم : أن ننصر عليهم حلفاءنا بني بكر . قال سهيل : إياك أن يسمع منك هذا بنو بكر , فإنهم أهل شؤم , فيقعوا بخزاعة , فيغضب محمد لحلفائه , فينقض العهد بيننا وبينه . قال حويطب : والله حظوت أخوالك بكل وجه . . فقال سهيل : ترى أخوالي أعز عليَّ من بني بكر ؟ ! ولكن والله لا تفعل قريش شيئاً إلا فعلته , فإذا أعانت بني بكر على خزاعة , فإنما أنا رجل من قريش , وبنو بكر أقرب إليَّ في قدم النسب , وإن كان لهؤلاء الخؤولة . وبنو بكر من قد عرفت , لنا منهم مواطن كلها ليست بحسنة , منها يوم عكاظ ( 1 ) . ونقول : إن هذا النص يشير : إلى حاجة قريش إلى هذا الصلح , وحرصها على إمضائه . كما أنه يدل على : أن الثقة بين أركان الشرك كانت غير وطيدة ولا تصلح للاعتماد عليها . .
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 612 .