السيد جعفر مرتضى العاملي

71

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ما نثق به من قصة أبي لبابة : وربما يكون لقصة أبي لبابة أساس من الصحة ، ولكن ليس بالصورة التي يذكرها المؤرخون . وذلك بأن يكون قد خان الله ورسوله ، وربما تكون توبته قد تأخرت إلى غزوة تبوك ، وربما كانت توبته خوفاً من كشف خيانته من جهة جبرئيل ، فبادر إلى ما يدفع غائلة الفضيحة ، فربط نفسه إلى أسطوانة في المسجد . وربما ، وربما . . على أننا نريد أن نُذكِّر القارئ هنا بقول بعضهم : « ليس جريمة أن يخطئ المرء ، ولكن الجريمة أن يتفيأ ظلال خطئه » . إلى أن قال : « لأن هذا التمادي هو جريمة نفسية قبل أن تكون مادية ، ولذلك تاب أبو لبابة الخ . . » ( 1 ) . ولكن الظاهر هو : أن أبا لبابة قد تفيأ ظلال خطئه ، وارتكب هذه الجريمة النفسية ، حتى خاف الفضيحة ، فأظهر التوبة ، وربما يكون إظهاره لها بعد نزول قوله تعالى : * ( وَلاَ يَحْزُنكَ الَذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) * ( 2 ) ، فيرتكبون جريمة الخيانة مرة بعد أخرى ، مع اليهود تارة ، ومع المنافقين المتآمرين تارة . ولا ندري إذا كانت ثمة خيانات أخرى لم يستطع التاريخ أن يفصح لنا عنها لسبب أو لآخر . من سب فاطمة فقد كفر : قال السهيلي : « روى حماد بن سلمة عن علي بن زيد ، عن علي بن

--> ( 1 ) التفسير السياسي للسيرة ص 283 . ( 2 ) الآية 158 من سورة آل عمران .