السيد جعفر مرتضى العاملي

113

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وغيرهم ، كما أشار إليه النبي « صلى الله عليه وآله » بقوله للصحابة : قوموا إلى سيدكم . ونود أن نمعن النظر جيداً في تأكيد النبي على سيادة سعد هنا ، ثم أمره الصحابة بأن يقوموا لسيدهم . وإذا حكم الرئيس ، فإن الجميع يرى حكمه ملزماً ونافذاً ، ويراه صادراً وفق مصلحة مرؤوسيه ، ومن خلال حسابات دقيقة ، وعن إشراف تام على مختلف الحيثيات التي ينبغي ملاحظتها في حكم خطير كهذا . فليس ثمة أية رعونة في اتخاذ القرار ، ولا يعاني القرار من جهل في الحيثيات الموضوعية والاجتماعية والسياسية التي لا بد من أخذها بنظر الاعتبار في إصدار أي حكم . 2 - ومن جهة ثانية : فإن هذا الحكم من سعد كما أنه أحرق كل خيوط الأمل لبني قريظة ، فإنه أيضاً قد أحرق قلوبهم ، لأنه جاء من أولئك الذين يرون أنهم يهتمون بالحفاظ على حياتهم أكثر من الآخرين . وإذ بهم يهتمون بالقضاء عليهم ويصرون على ذلك فيحكمون عليهم بالموت ، ثم يشاركون - عملاً - في تنفيذ ذلك الحكم الصادر . فأي فجيعة لهم ، أكثر من تلك الفجيعة ، التي زادها ألماً وضرماً ، ما يرونه من رسوخ الدعوة المحمدية ، وعلو نجمها ، واشتداد شوكتها ، واتساع نفوذها يوماً بعد يوم ، بل وساعة بعد ساعة قبول النبي صلّى الله عليه وآله بتحكيم سعد بن معاذ : وأما فيما يرتبط بقبول النبي « صلى الله عليه وآله » بتحكيم سعد بن معاذ فقد تجلت فيه مرونة وانعطاف جديران بأن يبطلا كل المبررات التي