السيد جعفر مرتضى العاملي

95

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ومواجهة الأحزاب ، بل من أول ساعة . أضف إلى ذلك كله : أن تخصيص خمس مئة مقاتل لحراسة المدينة ، أي ما ربما يزيد على نصف جيش المسلمين ، ثم الاكتفاء بالنصف أو بأقل من ذلك - حسبما تقدم عن عدة المسلمين - ليواجهوا جيش الأحزاب - إن هذا - قد يكون أمراً مبالغاً فيه ، فلعله كان يرسل مئتين على التناوب ، فتارة يرسل سلمة ، وتارة يرسل زيداً ، وهكذا . ب : قصة خوات بن جبير واليهودي : وبعث « صلى الله عليه وآله » خوات بن جبير لينظر غرة لبني قريظة ، أو خللاً من موضع ، فكمن لهم ، فنام ، فحمله رجل منهم وقد أخذه النوم ، فأفاق ، فعرف أن حامله طليعة لبني قريظة ، فأمكنه الله من الرجل وقتله ، ولحق بالنبي « صلى الله عليه وآله » وأخبره ، بعد أن كان « صلى الله عليه وآله » قد عرف بالقضية من جهة جبرئيل ( 1 ) . ونقول : إننا لا ندري لماذا يفضل ذلك اليهودي حمل عدوه على ظهره ؟ ! ولا يبادر إلى قتله ، والتخلص منه . والذي نعلمه في حالات كهذه هو أن يكون نوم من ينام قلقاً وغير مستقر ، حتى إن النائم ليتنبه لأدنى حركة أو لمسة له ، ونجد أن هذا اليهودي يحمل هذا النائم ويرفعه إلى كتفه ولا يشعر به .

--> ( 1 ) إمتاع الأسماع ج 1 ص 228 والمغازي للواقدي ج 2 ص 460 و 461 .