السيد جعفر مرتضى العاملي
96
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ثم كيف عرف خوات بن جبير أن حامله طليعة لبني قريظة ؟ ! هذا ما لم تصرح لنا الرواية به . وإذا أغمضنا النظر عن ذلك : فإن اهتمام النبي « صلى الله عليه وآله » بالعمل الاستخباري في حروبه ظاهر للعيان . ولكن طلب الغرة لبني قريظة والخلل من موضع ، إنما يتناسب مع التخليط لمهاجمتهم ، وذلك لم يكن متيسراً ، أو فقل : لم يكن مطروحاً للتداول به والتخطيط له في غزوة الخندق . فلعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان يمهد لغزوهم حين فراغه من الأحزاب ، فكان إرسال الطلائع تمهيداً لذلك . ج : تحركات ، وتحرشات : وخرج نباش ( ولعل الصحيح : شاس ) بن قيس في عشرة من اليهود يريد المدينة ، ففطن بهم نفر من أصحاب سلمة بن أسلم ، فرموهم حتى هزموهم ( 1 ) . ومر سلمة في من معه ، فأطاف بحصون يهود ، فخافوه ، وظنوا : أنه البيات . ومن الواضح : أن هؤلاء اليهود لا يشكلون خطراً جدياً على المسلمين ، إلا من حيث أنهم طليعة للعدو ، وتريد أن تحصل على معلومات تفيد في توجيه ضربة عسكرية للمسلمين ، أو من حيث أنهم يريدون الحصول على
--> ( 1 ) إمتاع الأسماع ج 1 ص 229 والمغازي للواقدي ج 2 ص 462 .