السيد جعفر مرتضى العاملي
84
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : إننا نرجح أن يكون أبو أسامة الجشمي هو الذي قتل ابن معاذ ، وذلك : أولاً : لأن بعض المصادر تذكر لأبي أسامة الجمشي أبياتاً فيها أنه هو الذي رمى سعداً فأصابه ، فقد قال مخاطباً عكرمة ، ومشيراً إلى قتله سعداً : أعكرم هلا لمتني إذ تقول لي * فداك بآطام المدينة خالد ألست الذي ألزمت سعداً مريشة * لها بين أثناء المرافق عاند قضى نحبه منها سعيداً فاعولت * عليه مع الشمط العذارى النواهد الأبيات ( 1 ) . ثانياً : ذكرت الروايات : أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يوم أحد حبان بن العرقة بسهم فوقع في ثغرة نحره ( أو في نحره ) فوقع على ظهره وبدت عورته ، فضحك « صلى الله عليه وآله » حتى بدت نواجذه . فهل عاش حبان من جديد ؟ أو لم يمت من سهم أصابه في نحره ! ! - وعاش - حتى رمى سعد بن معاذ في أكحله في الخندق ؟ ( 2 ) . إلا أن تكون قصة أُحد : قد صنعها محبو سعد بن أبي وقاص لإثبات فضيلة له ، وذلك عن هؤلاء غير بعيد ، فقد رأيناهم يفعلون ذلك في كثير من المواضع ، ثم سرعان ما ينسيهم الله ذلك ، فتظهر الحقيقة على ألسنتهم من جديد ، ويكذبون أنفسهم من حيث لا يشعرون .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 4 ص 108 . ( 2 ) إمتاع الأسماع ج 1 ص 133 والسيرة الحلبية ج 2 ص 227 و 229 وسبل الهدى والرشاد ( ط دار الكتب العلمية ) ج 4 ص 201 .