السيد جعفر مرتضى العاملي
184
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المسلمين في مثل الحصن من كتائبهم ، فأحدقوا بكل وجه من الخندق ، ووجهوا نحو خيمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » كتيبة غليظة ، فيها خالد بن الوليد ، فقاتلوهم إلى الليل ، وكان القتال من وراء الخندق . فلما حان وقت صلاة العصر دنت الكتيبة فلم يقدر النبي ، ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على نحو ما أرادوا ، فانكفأت الكتيبة مع الليل ، فزعموا أنه « صلى الله عليه وآله » قال : شغلونا عن صلاة العصر ملأ الله بطوبهم ( أو قبورهم ) ناراً . وفي نص آخر : أنه « صلى الله عليه وآله » ما قدر على صلاة ظهر ، ولا عصر ، ولا مغرب ، ولا عشاء ، فجعل أصحابه يقولون : ما صلينا . فيقول : ولا أنا - والله - ما صليت . حتى كشف الله المشركين ، فرجعوا متفرقين ، ورجع كل من الفريقين إلى منزله . وقام أسيد بن حضير في مأتين على شفير الخندق ، فكرت خيل المشركين يطلبون غرة ، وعليها خالد بن الوليد ، فناوشهم ساعة ، فزرق وحشي الطفيل بن النعمان . وقيل : الطفيل بن مالك بن النعمان بن خنساء الأنصاري السلمي بمزراقة ، فقتله ، كما قتل حمزة رضي الله عنه بأحد . فلما صار رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى موضع قبته أمر بلالاً ، فأذن وأقام للظهر ، وأقام بعد لكل صلاة إقامة ، فصلى كل صلاة كأحسن ما كان يصليها في وقتها ، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف . أضاف البعض هنا قوله « صلى الله عليه وآله » : ما على وجه الأرض قوم يذكرون الله تعالى في هذه الساعة غيركم .