السيد جعفر مرتضى العاملي
233
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وليس هذا الكلام واضح المأخذ والمغزى ، إلا أن تكون هاتان القبيلتان : عضل والقارة ، قد قامتا بنشاط واسع في تحزيب الأحزاب فاق نشاط اليهود وقريش حتى صح أن ينسب « صلى الله عليه وآله » إلى هاتين القبيلتين حتى نقل الحجارة للخندق . وليس فيما بأيدينا من نصوص ما يدل على ذلك أو يشير إليه من قريب ولا من بعيد . 4 - الأمثولة المواساة : وما أروع هذا التنويع في المهمات التي تصدى الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » لها في حفر الخندق ، حيث لم يقتصر على نوع واحد من العمل فيه ، بل شارك « صلى الله عليه وآله » كل العاملين في أعمالهم وأذاق نفسه الشريفة مبلغ جهدهم ، فصدق بذلك الخبر ، وتجلت المواساة بأبهى صورها ، وتجسدت الأمثولة الرائدة بأروع وأدق وأصدق معانيها . 5 - المتحذلقون الأغبياء : ومن الأمور التي تلفت النظر هنا : أن البعض يحاول أن يفرغ هذه التضحية الرائعة ، والأمثولة الفريدة للنبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » من معناها ومغزاها ، فيدَّعي رجماً بالغيب : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان لا يرى الشدة في حمل الحجارة ( 1 ) ، رغم صراحة رواية أبي واقد المتقدمة : أن أبا واقد رأى النبي « صلى الله عليه وآله » وقد بلغ منه ، وعلى حد تعبير نص
--> ( 1 ) الزهد والرقائق ص 256 .