السيد جعفر مرتضى العاملي

128

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقد تحدثت الآيات القرآنية عن هؤلاء الفارين ، فراجع سورة الأحزاب . ومهما يكن من أمر : فقد انتدب فوارس من المشركين فأتوا مكاناً ضيقاً من الخندق ، وأكرهوا خيلهم على عبوره ، فعبره عكرمة بن أبي جهل ، وعمرو بن عبد ود ، وضرار بن الخطاب الفهري ، وهبيرة بن أبي وهب ، وحسل بن عمرو بن عبد ود ، ونوفل بن عبد الله المخزومي . فخرج أمير المؤمنين « عليه السلام » في نفر من المسلمين ، حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها . وطلب عمرو بن عبد ود البراز فلم يبرز إليه أحد من المسلمين ، وخافوا منه خوفاً شديداً ، لما يعرفون من شجاعته وفروسيته ، وكان يعد بألف فارس . وطلب عليٌّ « عليه السلام » من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يأذن له بمبارزته فلم يأذن له . فكرر النداء ، وأنشد الشعر ، وعيَّر المسلمين المحجمين عنه فطلب علي الإذن مرة أخرى فلم يأذن له الرسول « صلى الله عليه وآله » . فلما كان في المرة الثالثة ، ولم يبادر إلى ذلك سوى علي « عليه السلام » أذن له النبي « صلى الله عليه وآله » وعممه ودعا له ، وقال : برز الإيمان كله إلى الشرك كله . فبارزه علي « عليه السلام » فقتله . وقتل ولده حسلاً ، ونوفل بن عبد الله ، وفر الباقون . فقال « صلى الله عليه وآله » : « ضربة علي يوم الخندق تعدل ( أو أفضل من ) عبادة الثقلين إلى يوم القيامة » . وزعمت بعض الروايات : أن الذي قتل نوفلاً هو الزبير ، وسيأتي الإشكال في ذلك . وتزعم بعض الروايات : أن نعيم بن مسعود قد ساهم في إحداث