السيد جعفر مرتضى العاملي

127

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وعظم البلاء ، ونجم النفاق ، وكثر الخوض ، وبلغت القلوب الحناجر . وقال المنافقون والذين في قلوبهم مرض : * ( مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَ غُرُوراً ) * . وكان أمير المؤمنين « عليه السلام » على العسكر كله بالليل يحرسهم ، فإن تحرك أحد من قريش نابذهم . وكان النبي « صلى الله عليه وآله » يحرس بنفسه بعض مواضع الخندق . ولم يكن بين المسلمين والمشركين قتال إلا الرمي بالنبل والحصا . وكان المشركون يتناوبون على الخندق ، فلا يمكنهم عبوره والمسلمون يمنعونهم بالنبل والحجارة . وأصيب يومئذٍ سعد بن معاذ « رحمه الله » بسهم ، رماه به حبان بن العرقة . وقيل : رماه به أبو أسامة الجشمي ، أو خفاجة بن عاصم . فجعل سعد « رحمه الله » في خيمة رفيدة ، التي كانت تداوي فيها الجرحى . ويبدو أن جماعات من المسلمين قد تركوا النبي « صلى الله عليه وآله » وفروا ، واختبأوا في حديقة هناك وفيهم عمر بن الخطاب وطلحة ، وقد كشفت عائشة أمرهم ، وذلك بعد إصابة سعد بن معاذ . كما إن النصوص تؤكد على : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد بقي في ثلاث مئة من المسلمين . بل في نص آخر : إنه لم يبق مع النبي « صلى الله عليه وآله » سوى اثني عشر رجلاً فقط .