السيد جعفر مرتضى العاملي
313
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بداية : قد اتضح من كل ما ذكرناه في كتابنا هذا : أن جل إن لم يكن كل ما يذكره المؤرخون والمحدثون من نصوص وآثار يحتاج إلى تمحيص وتحقيق وفق المعايير الصحيحة التي تستطيع أن تقرب إلى ما هو الواقع والصحيح . وليست النصوص التي نقلت لنا أحداث غزوة ذات الرقاع مستثناة من هذه الظاهرة . ولأجل ذلك ، فنحن نورد منها بعض نصوصها ، ثم نختار بعضه لنركز الأضواء عليه ، بهدف إعطاء صورة متقاربة الملامح عن الواقع والحقيقة ، حسبما يتيسر لنا في هذا الظرف ، فنقول : الرصد الدقيق : إن من الأمور الواضحة : أن ليقظة القائد الفذ ، وتنبهه للأمور ، ورصدها بدقة ووعي ، ثم قدرته على استشفاف المستقبل واستشرافه ، دوراً كبيراً في إحكام الأمور ، وفي ترسيخ قواعد الحكم والحاكمية ، ثم في إبعاد الأخطار عن المجتمع الذي يرعاه ، وحسن تدبير شؤونه ؛ وسلامة التحرك في نطاق تصريف الأمور على النحو الأفضل والأمثل . وعلى هذا الأساس نستطيع أن نتفهم بعمق ما نشهده من مبادرات متكررة للرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » لضرب أي تجمع أو تحرك