السيد جعفر مرتضى العاملي
314
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ضد المسلمين ، قبل أن يشتد عوده ، ولا يعطيه أية فرصة ليتماسك ، ويقوى ؛ ويستفحل أمره . وذلك لأن الانتظار إلى أن تحتشد جموع الأعداء معناه أن يواجه المسلمون صعوبات كبيرة وربما خطيرة للتخلص من شرهم ، وتفويت الفرصة عليهم . وهذا ما يفسر لنا ما نجده من رصد دقيق من قبل المسلمين لكل القوى المعادية التي كانت معنية بالوجود الإسلامي في بلاد الحجاز . . ثم نعرف سر السرعة التي كان يظهرها المسلمون في ردة الفعل ، والمبادرة إلى حسم الموقف بقوة وحزم ، بمجرد تلقيهم أي نبأ يشير إلى وجود حشود ، أو استعدادات أو حتى تآمر وتخطيط يستهدفهم . فيبادرون إلى إرسال السرايا ، وتنظيم الغزوات ضد أعدائهم من مجرمين ومتآمرين ، ثم تكون النتيجة في أغلب الأحيان هي فرار القوى المعادية ، وتفرقهم قبل الاشتباك معهم ، أو إثر مناوشات يسيرة ، تكون الخسائر فيها معدومة أو تكاد ، بل واتفق أن ظفر المسلمون بجميع أعدائهم فقتل من قتل منهم ، وأسر الباقون . . نتائج وآثار : وقد نتج عن ذلك : 1 - إن أولئك الأعراب الجفاة ، الذين مردوا على شن الغارات ، وقطع الطرق ، قد أصبحوا يعيشون حالة الرعب والخوف من المسلمين إلى درجة كبيرة . وكانوا إذا تناهى إليهم ما يشير إلى تحرك المسلمين باتجاهم ، فإنهم لا