السيد جعفر مرتضى العاملي

220

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كما أن شدتهم وقسوتهم وجبروتهم تعتبر من الأمور الظاهرة ، وقد عبر أمير المؤمنين « عليه السلام » عنهم بالفراعنة ، حين قال : « . . وقد علمت من قتلت به من صناديد بني عبد شمس ، وفراعنة بني سهم ، وجمح ، ومخزوم » ( 1 ) . فإن فراعنة بني مخزوم كانوا من بني المغيرة ، لأنهم هم الذين كان العدد والشرف والبيت فيهم ، كما ألمحنا إليه فيما سبق . إذاً ، فلا يجرؤ أحد على مناوأتهم والرد عليهم ، إلا إن كان من بني عبد مناف ، الذين لا يدانيهم أحد في الشرف والسؤدد . هذا كله . . بالإضافة إلى وضعهم المادي المتميز ، كما يظهر من ملاحظة حياة الكثيرين منهم . وهم بالإضافة إلى ذلك كله ، أهل سياسة وكياسة ، يأنس الإنسان إلى حديثهم ، ويستلذ الجلوس إليهم ، حيث قد روي أن أمير المؤمنين « عليه السلام » قال : « أما بنو مخزوم ، فريحانة قريش ، تحب حديث رجالهم ، والنكاح في نسائهم » ( 2 ) . وبعد ذلك كله : فقد أصبح واضحاً إلى حدٍ ما ، سر جعل بني النضير في اليهود بمنزلة بني المغيرة في قريش .

--> ( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 84 . ( 2 ) نهج البلاغة بشرح عبده ج 3 ص 178 الحكمة رقم 120 وراجع مصادر نهج البلاغة وأسانيده ج 4 ص 109 .