السيد جعفر مرتضى العاملي
22
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ابن ملحان الأنصاري سمعه يقول : فزت والله ، تحير في فهم مغزى كلامه ، فقال في نفسه : ما فاز ؟ أليس قد قتلت الرجل ؟ ! ثم يسأل عن هذا الأمر بعد ذلك ، فأخبروه : أنه الشهادة ، فقال : فاز لعمرو الله . وكان ذلك سبب إسلامه . ونحن بدورنا ليس لدينا ما يثبت أو ينفي هذه الرواية ، ولكننا نعلم : أن أمير المؤمنين « عليه السلام » حينما ضربه ابن ملجم على رأسه في مسجد الكوفة ، قال : فزت ورب الكعبة ( 1 ) . ونقول : إن تحير ذلك المشرك ، وقول أمير المؤمنين « عليه السلام » وذلك المسلم لهذه الكلمة طبيعي جداً . فإن من يفهم الأمور فهماً دنيوياً ومصلحياً بحتاً ، يقيس الربح والخسران بمقاييس المادة والماديات وحسب . فلا يمكنه أن يفهم الموت إلا على أنه ضياع وخيبة ؛ لأنه يراه عدماً وفناء ، وخسارة وجود ، ونهاية حياة . أما الإنسان المسلم القرآني ؛ فهو يرى في الموت أمراً آخر ، ومعنى يختلف كلياً عن هذا المعنى ، وذلك من خلال التعليم القرآني ، الذي هو المصدر الأصفى ، والأدق والأوفى ، ثم التربية النبوية الرائدة ، وتوجيهات الأئمة والأوصياء « صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين » . ولا نريد أن نفيض في ذكر الآيات والروايات التي تعرضت لحقيقة
--> ( 1 ) ترجمة الإمام علي « عليه السلام » من تاريخ دمشق ج 3 ص 303 تحقيق المحمودي ومقتل أمير المؤمنين « عليه السلام » لابن أبي الدنيا ، مطبوع في مجلة تراثنا السنة الثالثة عدد 3 ص 96 .