السيد جعفر مرتضى العاملي

196

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فلو أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان قد أمر بإخراجهم لم ينسب عمر إخراجهم إلى رأيه الشخصي . ي : إنه يرد هنا سؤال ، وهو : لماذا يخرجهم من بلاد العرب ، ولا يخرجهم من بلاد المسلمين كلها ؟ فهل لبلاد العرب خصوصية هنا ؟ ! وما هي هذه الخصوصية سوى التعصب القومي ، والتمييز العنصري ، والشعور بالتفوق على الآخرين ، بلا مبرر ظاهر ؟ . ك : عن يحيى بن سهل بن أبي حثمة ، قال : أقبل مظهر بن رافع الحارثي إلى أبي بأعلاج من الشام ، عشرة ، ليعملوا في أرضه ، فلما نزل خيبر أقام بها ثلاثاً ، فدخلت يهود للأعلاج ، وحرضوهم على قتل مظهر ، ودسوا لهم سكينين أو ثلاثاً ! فلما خرجوا من خيبر ، وكانوا بثبار ، وثبوا عليه ، فبعجوا بطنه ، فقتلوه ، ثم انصرفوا إلى خيبر ، فزودتهم يهود وقوّتهم حتى لحقوا بالشام . وجاء عمر بن الخطاب الخبر بذلك ، فقال : إني خارج إلى خيبر ، فقاسم ما كان بها من الأموال ، وحاد حدودها ، ومورف أرفها ( 1 ) ، ومجل يهود عنها ، فإن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال لهم : أقركم ما أقركم الله ، وقد أذن الله في إجلائهم ، ففعل ذلك بهم ( 2 ) . وفي الواقدي : أن عمر خطب الناس ، فقال : أيها الناس إن اليهود فعلوا

--> ( 1 ) الأرف : جمع أرفة ، وهي الحدود والمعالم . راجع : النهاية لابن الأثير ج 1 ص 26 . ( 2 ) كنز العمال : ج 4 ص 324 و 325 عن ابن سعد ، والمغازي للواقدي : ج 2 ص 716 و 717 وفي السيرة الحلبية : ج 3 ص 57 ، كما في الواقدي .