السيد جعفر مرتضى العاملي
193
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أيها الناس ، إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان عامل يهود خيبر على أنّا نخرجهم إذا شئنا ، فمن كان له مال فليلحق به ، فإني مخرج يهود . فأخرجهم ( 1 ) . ومعنى ذلك : هو أنه لم يكن يرى إخراجهم واجباً شرعياً . كما أنه قد احتج لما يفعله بشرط النبي « صلى الله عليه وآله » إبقاءهم بالمشيئة - إذا شئنا - ولا يحتج لذلك بما ثبت له عنه « صلى الله عليه وآله » ، من عدم بقاء دينين في أرض العرب . مع أنه لو كان هذا هو السبب والداعي ، لكان الاحتجاج به أولى وأنسب . ومما يؤيد ذلك ويعضده : أن اليهود حين اعترضوا عليه بقولهم : لم يصالحنا النبي « صلى الله عليه وآله » على كذا وكذا ؟ ! قال : بلى ، على أن نقركم ما بدا لله ولرسوله ، فهذا حين بدا لي إخراجكم . فأخرجهم ( 2 ) . و : إنه قد أخرج نصارى نجران ، وأنزلهم ناحية الكوفة ( 3 ) . ز : قد ذكرت بعض الروايات : أن السبب في إجلائهم هو استغناء المسلمين عنهم ، وليس هو وصية النبي « صلى الله عليه وآله » بإخراجهم .
--> ( 1 ) سنن أبي داود ج 3 ص 158 والبداية والنهاية ج 4 ص 200 وأشار إليه في فتح الباري ج 5 ص 241 عن أبي يعلى ، والبغوي . والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 380 وكنز العمال ج 4 ص 325 عن أبي داود ، والبيهقي ، وأحمد وراجع : المصنف للصنعاني ج 10 ص 359 . ( 2 ) المصنف للصنعاني ج 4 ص 125 وسيأتي الحديث بلفظ آخر بعد قليل تحت حرف : ط . ( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 283 .