السيد جعفر مرتضى العاملي
194
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يقول ابن سعد وغيره : إنه لما صارت خيبر في أيدي المسلمين ، لم يكن لهم من العمال ما يكفون عمل الأرض ، فدفعها النبي « صلى الله عليه وآله » إلى اليهود ، يعملونها على نصف ما يخرج منها . فلم يزالوا على ذلك ، حتى كان عمر بن الخطاب ، وكثر في أيدي المسلمين العمال ، وقووا على عمل الأرض ، فأجلى عمر اليهود إلى الشام ، وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم ( 1 ) . وقريب من ذلك ذكره ابن سلام أيضاً ، فراجع ( 2 ) . وبعد أن ذكر العسقلاني هذه الرواية ، وذكر رواية عدم اجتماع دينين في جزيرة العرب ، ثم رواية البخاري عن فدع اليهود لعبد الله بن عمر ، قال : « . . ويحتمل أن يكون كل هذه الأشياء جزء علة في إخراجهم » ( 3 ) . ولكنه احتمال غير وارد ، فإن ظاهر الروايات : أن السبب في إخراجهم هو خصوص ما تذكره دون غيره ، ولا سيما حين يكون الحديث والتعليل في مقام الاحتجاج والاستدلال ودفع الشبهة ، من نفس ذلك الرجل الذي تصدى لذلك . ح : قولهم : إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أمر بإجلاء اليهود والنصارى من بلاد العرب ، وأنه قال : لا يجتمع ببلاد العرب دينان ، أو نحو ذلك ، ينافيه :
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ج 2 ص 114 وفتح الباري ج 5 ص 240 وتاريخ المدينة ج 1 ص 188 . ( 2 ) الأموال ص 142 و 162 و 163 . ( 3 ) فتح الباري ج 5 ص 240 .