السيد جعفر مرتضى العاملي

192

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الثاني : إن ما نقله عمر لأحد بني الحقيق ، لم يكن هو المستند لإخراجهم ، بل صرح عمر بأن ذلك كان لرأي رآه بسبب ما فعلوه بولده . . كما أن إخبار النبي هذا ليس فيه ما يدل على أنهم يخرجون بحق أو بغير حق ، ولا يفيد تأييد هذا الإخراج ولا تفنيده ، ولعل لأجل ذلك لم يستطع أن يستند إليه الخليفة في تبرير ما يقدم عليه . د : وفي بعض المصادر : أضاف إلى ما صنعوه بابن عمر ، أنهم غشوا المسلمين ( 1 ) . ولا ندري إن كان يقصد : أن غشهم هذا كان بفعل مستقل منهم ، أم أن ما فعلوه بابن عمر هو الدليل لهذا الغش ؟ ! قال دحلان : « استمروا على ذلك إلى خلافة عمر ( رض ) ، ووقعت منهم خيانة وغدر لبعض المسلمين ، فأجلاهم إلى الشام ، بعد أن استشار الصحابة ( رض ) في ذلك » ( 2 ) . وعبارة دحلان هذه ، ظاهرة في أن المقصود بخيانتهم وغدرهم : هو نفس ما صدر منهم في حق بعض المسلمين ، وهو ابن عمر بالذات ، ولا ندري لماذا لم يصرح باسمه ونسبه هنا ؟ ! . ه‍ : ومما يدل على أن إجلاءهم كان رأياً من الخليفة الثاني ، ما رواه أبو داود وغيره ، عن ابن عمر ، عن عمر ، أنه قال :

--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 4 ص 200 وتاريخ الإسلام للذهبي ( المغازي ) ص 352 وفتح الباري ج 5 ص 240 وعمدة القاري ج 13 ص 305 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 379 . ( 2 ) السيرة النبوية ج 3 ص 61 .