السيد جعفر مرتضى العاملي
52
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ذلك - بزعمهم - يثير المشاعر ، ويذكر الرجال بالعار الذي لحق بهم . ومضت قريش تستعد لقتال النبي محمد « صلى الله عليه وآله » ، وتعبئ النفوس ، وتجهز القوى الحربية لأخذ الثأر ، ومحو العار . ومضى اليهود الذين أصبحوا يخافون على مركزهم السياسي ، والاقتصادي في المنطقة ، وعلى هيمنتهم الثقافية أيضاً يحرضون المشركين على الثأر ممن وترهم ، وأعلنوا بالحقد ، ونقض العهد ، حتى كال لهم المسلمون ضربات صاعقة ، هدت كيانهم ، وجرحت وأذلت كبرياءهم وغرورهم . ومن جهة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، ومن معه من المسلمين ؛ فإنهم لن يتخلوا عن قبلتهم ، الكعبة ، ولن يتركوا قريشاً وغطرستها وغرورها ، لا سيما بعد تعدِّيها عليهم ، وظلمها القبيح لهم ، حتى اضطرهم ظلمها وتعدِّيها إلى الهجرة من ديارهم ، تاركين لها أوطانهم ، وكل ما يملكون . وكذلك ، فإن النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » قد حاصر قريشاً بمعاهداته للقبائل التي في المنطقة ، وموادعاته لها ، وأصبح يسيطر على طريق تجارتها ، ولم يعد هذا الطريق آمناً لها ، وأصبحت ترى نفسها بين فكي ( كماشة ) ، فلا بد لها إذاً من كسر هذا الطوق ، وتجاوز هذا المأزق . وهذا ما عبَّر عنه ذلك الزعيم القرشي - كما تقدم في سرية القردة - بقوله لقريش : « إن محمداً وأصحابه قد عوروا علينا متجرنا ، فما ندري كيف نصنع بأصحابه ؟ لا يبرحون الساحل . وأهل الساحل قد وادعهم ، ودخل عامتهم معه ، فما ندري أين نسلك ، وإن أقمنا نأكل رؤوس أموالنا ، ونحن في دارنا هذه فلم يكن لنا بقاء . إنما