السيد جعفر مرتضى العاملي
53
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
نزلناها على التجارة إلى الشام في الصيف ، وفي الشتاء إلى أرض الحبشة » ( 1 ) . جيش المشركين إلى أحد : وكانت العير التي كانت وقعة بدر من أجلها - وهي ألف بعير كما قالوا - قد بقيت سالمة ومحتبسة في دار الندوة . واتفقوا مع أصحابها على أن يعطوهم رؤوس أموالهم ، وهي خمسة وعشرون أو خمسون ألف دينار - على اختلاف النقل - على أن يصرف الربح في قتال المسلمين . وكان كل دينار يربح ديناراً ، وهو مبلغ هائل في وقت كانت للمال فيه قيمة كبيرة ، والقليل منه يكفي للشيء الكثير . وبعثوا الرسل إلى القبائل يستنصرونهم ، وحركوا من أطاعهم من قبائل كنانة ، وأهل تهامة ، واشترك الشاعر أبو عزة الجمحي في تحريض القبائل على المسلمين ، وكان قد أسر في بدر ، ومنّ عليه النبي « صلى الله عليه وآله » بشرط أن لا يظاهر عليه . وقد شارك في ذلك بعد أن ألح عليه صفوان بن أمية ، وضمن له إن رجع من أحد أن يغنيه ، وإن أصابه شيء أن يكفل بناته . وخرجت قريش بحدها وجدها ، وأحابيشها ومن تابعها . وأخرجوا معهم بالظعن خمس عشرة امرأة ، فيهن هند بنت عتبة ، لئلا يفروا ، وليذكرنهم قتلى بدر . يغنين ويضربن بالدفوف ، ليكون أجد لهم في القتال . وخرج معهم الفتيان بالمعازف ، والغلمان بالخمور ، وكان جيش المشركين ثلاثة آلاف مقاتل .
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 1 ص 197 ، وسيرة المصطفى ص 385 .