السيد جعفر مرتضى العاملي

278

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

طويلة ، وسنين عديدة على وفاة سيدة النساء « عليها السلام » ، ونسي الناس أو كادوا ، أو بالأحرى ما عادوا يهتمون بهذا الأمر ، ارتفع هذا المنع على يد عمر نفسه ، وبكى على النعمان بن مقرن الذي توفي سنة 21 ه‍ وعلى شيخ آخر ، وسمح بالبكاء على خالد بن الوليد ، الذي توفي سنة 21 أو 22 حسبما تقدم . وهذا غير ما تقدم قبل صفحات عن مصادر كثيرة : من النهي عن خمش الوجوه ، وشق الثياب ، واللطم ، والنوح بالباطل . فإنه غير البكاء وهياج العواطف الإنسانية الطبيعية . وذلك لأن الأول ينافي التواضع لله عز وجل والتسليم لقضائه ؛ أما الثاني فهو من مقتضيات الجبلة الإنسانية ، ودليل اعتدال سجية الإنسان . وشتان ما بينهما . التوراة والمنع من البكاء على الميت : ويبدو لنا أن المنع من البكاء على الميت مأخود من أهل الكتاب ؛ فإن عمر كان يحاول هذا المنع في زمن النبي « صلى الله عليه وآله » بالذات ؛ ولم يرتدع بردع النبي له إلا ظاهراً . فلما توفي « صلى الله عليه وآله » ولم يبق ما يحذر منه ، صار الموقف السياسي يتطلب الرجوع إلى ما عند أهل الكتاب ، فكان منع الزهراء « عليها السلام » عن ذلك ، كما قدمنا . وقد جاء هذا موافقاً للهوى والدافع الديني والسياسي على حد سواء . ومما يدل على أن ذلك مأخوذ من أهل الكتاب : أنه قد جاء في التوراة : « يا ابن ، ها أنذا آخذ عنك شهوة عينيك بضربة ؛ فلا تنح ولا تبك ، ولا