السيد جعفر مرتضى العاملي

279

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

تنزل دموعك ، تنهد ساكتاً ، لا تعمل مناحة على أموات » ( 1 ) . د : حزن النبي صلّى الله عليه وآله على حمزة : 1 - إن من الثابت حسبما تقدم ، أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد حزن على حمزة وبكى عليه ، وأحب أن يكون ثمة بواكي له ، كما لغيره . وواضح : أن حزن الرسول « صلى الله عليه وآله » هذا ورغبته تلك ليسا إلا من أجل تعريف أصحابه ، والأمة أيضاً بما كان لحمزة من خدمات جلى لهذا الدين ، ومن قدم ثابتة له فيه ، وبأثره الكبير في إعلاء كلمة الله تعالى . ويدلنا على ذلك : أنه « صلى الله عليه وآله » قد وصفه - كما يروى - بأنه كان فعولاً للخيرات ، وصولاً للرحم الخ . . ( 2 ) . ولأن حزنه « صلى الله عليه وآله » عليه كان في الحقيقة حزناً على ما أصاب الإسلام بفقده ، وهو المجاهد الفذ ، الذي لم يكن يدخر وسعاً في الدفاع عن هذا الدين ، وإعلاء كلمة الله . وما ذلك إلا لأن النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » لم يكن ليهتم بالبكاء على حمزة ، ولا ليبكي هو « صلى الله عليه وآله » عليه لمجرد دوافع عاطفية شخصية ، أو لعلاقة رحمية ونسبية ، وإنما هو « صلى الله عليه وآله »

--> ( 1 ) حزقيال . الإصحاح 24 الفقرة 16 - 18 . ( 2 ) راجع : المواهب اللدنية ج 1 ص 97 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 246 ، والسيرة النبوية لدحلان ، بهامش الحلبية ج 2 ص 53 ، والإصابة ج 1 ص 354 ، وأسد الغابة ج 2 ص 48 ، والدر المنثور ج 4 ص 135 ، ودلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 288 ط دار الكتب العلمية ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 119 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 197 .