السيد جعفر مرتضى العاملي
273
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قال الحلبي : « أي ولو أكلت منه ، أي استقر في جوفها لم تمسها النار » ( 1 ) . وهو تفسير غريب وعجيب حقاً ! ! فإن ظاهر كلامه « صلى الله عليه وآله » : أن هنداً من أهل النار ، وقد أبى الله أن يدخل شيئاً من حمزة النار . ولو صح تفسير الحلبي مع حكمهم بأن هنداً قد أسلمت وستدخل الجنة ، لكان اللازم أن تسيغ ما أكلته من كبده ، ويستقر في جوفها ، لأن هنداً ستدخل الجنة ! ! فلتكن تلك القطعة معها ، لتدخل الجنة كذلك ! ! . نعم وهذا ما يرمي إليه الحلبي ، فإن له كلاماً طويلاً في المقام يدخل فيه هنداً الجنة . وقد دفعه هواه إلى تفسير كلام النبي « صلى الله عليه وآله » بصورة جعلته يصبح بلا معنى ولا مدلول . ج : المنع من البكاء على الميت : لقد بكى النبي « صلى الله عليه وآله » على حمزة ، وقال : أما حمزة فلا بواكي له . وبعد ذلك بكى على جعفر ، وقال : على مثل جعفر فلتبك البواكي . وبكى على ولده إبراهيم ، وقال : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب . وبكى كذلك على عثمان بن مظعون ، وسعد بن معاذ ، وزيد بن حارثة ، وبكى الصحابة ، وبكى جابر على أبيه ، وبشير بن عفراء على أبيه أيضاً ، إلى غير ذلك مما هو كثير في الحديث والتأريخ ( 2 ) .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 244 . ( 2 ) راجع : النص والاجتهاد ص 230 - 234 ، والغدير ج 6 ص 159 - 167 ، ودلائل الصدق ج 3 قسم 1 ص 134 و 136 عن عشرات المصادر الموثوقة ، والاستيعاب ( بهامش الإصابة ) ترجمة جعفر ج 1 ص 211 ، ومنحة المعبود ج 1 ص 159 ، وكشف الأستار ج 1 ص 381 و 383 و 382 ، والإصابة ج 2 ص 464 ، والمجروحون ج 2 ص 92 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 89 وراجع ص 251 ، ووفاء الوفاء ج 3 ص 894 و 895 وراجع ص 932 و 933 ، وحياة الصحابة ج 1 ص 571 ، وطبقات ابن سعد ج 3 ص 396 وج 2 ص 313 .