السيد جعفر مرتضى العاملي

272

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وفي رواية : أن المسلمين لما رأوا المثلة بقتلاهم قالوا : لئن أنالنا الله منهم لنفعلن ، ولنفعلن ، فأنزل الله : * ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ ) * الآية ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : بل نصبر ( 1 ) . لكن ما تذكره هذه الروايات من أن الآية قد نزلت في هذه المناسبة محل نظر ، وذلك لما قدمناه من كونها مكية ، ويمكن أن يكون الرسول « صلى الله عليه وآله » عاد فذكرهم بالآية ، مبالغة منه « صلى الله عليه وآله » في زجرهم عن ذلك ، فتوهم الراوي : أن الآية قد نزلت في هذه المناسبة . وأما القول بأن الآية قد شرعت المثلة ، ولكنها رجحت الصبر عليها . . فهو غير صحيح ؛ لأن المراد بالعقوبة هو ما بينته الآية الشريفة الأخرى التي تقول : * ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ . . ) * ( 2 ) ثم جاءت الروايات التي تنهى عن المثلة لتؤكد هذا المعنى . ب : هند وكبد حمزة : قد تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » لما بلغه محاولة هند أكل كبد حمزة فلم تستطع أن تسيغها ، قال : ما كان الله ليدخل شيئاً من حمزة النار ، أو نحو ذلك .

--> ( 1 ) الدر المنثور ج 4 ص 135 عن ابن جرير ، ومصنف ابن أبي شيبة ، وراجع : البحار ج 20 ص 21 عن مجمع البيان . ( 2 ) الآية 45 من سورة المائدة .