السيد جعفر مرتضى العاملي
21
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ج : مع موقف عمير في أصالته ونبله : 1 - يلاحظ : أن عمير بن وهب ينحي ولد العصماء عن صدرها ، ثم يقتلها . وهذا يؤكد : على أن الإسلام قد ربى أتباعه على أنه ليس ضد الإنسان ، وإنما هو ضد مواقفه وتصرفاته المنحرفة عن الحق ، والعدل ، والفطرة . فهو يريد فقط : أن يقضي على مصدر الخطر على الحق والفطرة . وحينما لا يبقى ثمة سبيل إلا القضاء على مصدر الفتنة ؛ وحيث يكون آخر الدواء الكي ؛ فإنه لا بد أن يكتفى بالحد الأدنى ، الذي يتحقق فيه الهدف الأقصى ، وهو إقامة الدين والحق . 2 - ثم إننا لنكبر هذا التعقل النادر لعمير في موقف حرج وخطير كهذا ، حتى إنه ليملك في هذه اللحظات الحساسة جداً أن يتخذ القرار الحاسم والمبدئي ، وكما يريده الإسلام ، بعيداً عن كل اضطراب وانفعال ، لا سيما وهو ضرير ، كما قيل ، أو ضعيف البصر . نعم ، إنه يتصرف بهدوء واطمئنان ، ووعي ، حتى في أحرج اللحظات ، وأكثرها إثارة للأعصاب ، وتشويشاً للحواس . ومثل ذلك يقال بالنسبة لامتناعهم عن قتل المرأة التي كادت تفضحهم بصياحها في قضية أبي رافع ، حين تذكروا نهي النبي « صلى الله عليه وآله » عن قتل النساء والصبيان . وهذه هي الشخصية الإسلامية التي يريدها الإسلام ، واستطاع أن يصدر للعالم الكثير من النماذج الحية لها ، من أمثال سلمان ، وعمار ، وأبي ذر ، والمقداد ، والأشتر ، وفوق هؤلاء جميعاً سيدهم ، وإمامهم ، وأميرهم ، أمير