السيد جعفر مرتضى العاملي
22
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المؤمنين علي « عليه السلام » ، والأئمة من ولده صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . ويكفي أن نذكر مثالاً وقدوة لكل الأحرار ، والذين يعيشون المبدأ بكل وجودهم : أن أمير المؤمنين « عليه السلام » حينما أراد أن يقتل عمرو بن عبد ود ، فشتمه عمرو ، وتفل في وجهه ، قام عنه ، حتى ذهب عنه غضبه ، ثم عاد إليه فقتله ، فعل ذلك ليكون قتله له خالصاً لله ، لا يتدخل فيه عنصر حب الانتقام لنفسه ، وغضبه لها ، ولو بشكل لا شعوري . هذه من علاه إحدى المعالي * وعلى هذه فقس ما سواها 3 - ثم هناك رواية شواهد النبوة ، التي تضيف : أن بعض الصحابة قد نفس على عمير هذا الوسام النبوي الذي ناله عن جدارة واستحقاق ، ولم يستطع أن يخفي ذلك في نفسه ، بل ظهر في فلتات لسانه بتعبير فيه شيء من الجفاء الجارح ، دعا الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » إلى محاولة حسم الموقف ، ثم التلطيف والتخفيف من وقع تلك العبارة ، ثم معاودة التأكيد على جدارة عمير ، واستحقاقه للثناء ، وعرفان حقه ، بقوله « صلى الله عليه وآله » : « مه يا عمر ، فإنه بصير » . 4 - وهناك أيضاً موقف آخر لعمير في قومه ، الذي أدى إلى أن يعز الإسلام فيهم ، ويسلم منهم رجال . فإن في ثقة عمير بنفسه وبدينه ، وصلابته في التعبير عن هذه الثقة ، حتى لقد صرح لهم : أنه لم يعد يخشى أحداً على الإطلاق - إن في ذلك - ما يجعل كل من يتردد في قبول الإسلام ، بسبب خوفه ، وضعف نفسه ، يشعر بأن بإمكانه أن يجد في الإسلام نصيراً ومعيناً وحامياً له ، ولم يعد ثمة ما يبرر موقفه السلبي منه .