السيد جعفر مرتضى العاملي

201

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كان ، ومهما كان . ولا يهتم هذا الدين ، وهذا النبي « صلى الله عليه وآله » للدعاوى الفارغة التي يطلقها هذا أو ذاك ، وإنما يهتمان بتقييم الإنسان على أساس ما يقدمه على صعيد الواقع ، ونفس الأمر . وأبو دجانة قد تعرض للامتحان ونجح فيه . أما غيره ؛ فقد أثبت الامتحان عدم جدارته ، أو استحقاقه لما يعد نفسه له ممن يتستر خلف دعاوى فارغة لا أكثر ولا أقل ، حتى إذا جد الجد رأيته يتعجل الهزيمة ، ويكون أبطأ من غيره في العودة ، أو لا يعود أصلاً إلا بعد حسم الموقف . فكان لا بد من إعطاء الضابطة للمسلمين جميعاً ، وإفهامهم : أن الإسلام واقعي بالدرجة الأولى ، وأن مصب اهتماماته هو المضمون والمحتوى . وأنه يقيم الإنسان على أساس أعماله ، لا على أساس دعاواه وأقواله ، ولا على أسس أخرى ، ربما لا يكون له خيار فيها في كثير من الأحيان . فطلحة ، وسعد ، وأبو بكر ، وعمر ، والزبير ، وعثمان الخ . . وإن كانوا من المهاجرين الذين ربما يعطون أو يعطيهم الناس امتيازاً لذلك ؛ وإن كانوا قرشيين ؛ وكان لهم بالنبي « صلى الله عليه وآله » صلة من نوع ما بسبب أو نسب . إلا أن كل ذلك إذا لم يكن معه الإخلاص ، وإذا لم يكن الله ورسوله ، وجهاد في سبيله أحب إليهم من كل شيء حتى من أنفسهم ، فإنه يبقى منحصراً في نطاقه الخاص ، ولا ينبغي أن يتعداه إلى غيره ، بحيث يخولهم الحصول على امتيازات لا يستحقونها . وأخيراً : فقد ذكر المؤرخون : أن سلمان الفارسي أيضاً قد كان يقوم بنفس دور أبي دجانة في حماية الرسول « صلى الله عليه وآله » ، حيث جعل نفسه وقاية لرسول الله « صلى الله عليه وآله » من وراء ظهره ، من سهام